ابن ميثم البحراني

147

شرح نهج البلاغة

كلمة سواء : أي عادلة . والمنشر : خيل من المأة إلى المأتين ، ويقال بل الجيش ما يمرّ بشئ إلَّا اقتلعه ، والخميس : الجيش . وتدعق : تغار على أرضهم فتؤثّر فيها حوافرها . وشنّ الغارة : آثارها . واللقم : منهج الطريق . والمضض : حرقة الألم . ويتصاولان : يتحاملان ويتطاولان . ويتخالسان : ينتهز كلّ منهما فرصة صاحبه ، والمنون : المنيّة . والكبت : الصرف والإذلال . وجران البعير : مقدّم عنقه من مذبحه إلى منخره . وتبوّء وطنه : سكن فيه . ومقصوده في هذا الفصل توبيخ أصحابه على ترك الحرب والتقصير فيه . فقوله : ولقد كنّا . إلى قوله : أوطانه . بيان لفظه وكيفيّة صنيعه هو وساير الصحابة في الجهاد بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم لغرض قيام الإسلام وظهور أمر اللَّه ليتبيّن للسامعين تقصيرهم بالنسبة إلى ما كان أولئك عليه في جهادهم يومئذ . فبدء بذكر ما كانوا يكافحونه من الشدائد ، وأنّ أحدهم كان يقتل أباه وولده طلبا لرضا اللَّه وذبّا عن دينه ثمّ لا يزيده ذلك إلَّا إيمانا وتسليما لقضائه ، ومضيّا على واضح سبيله ، وصبرا في طاعته على مضض الآلام المتواترة ، وأنّ أحدهم كان يصاول عدوّه ليختطف كلّ روح صاحبه . وتجوّز بلفظ الكأس فيما يتجرّعه الإنسان من مضض الألم حال القتل ، ونبّه بقوله : مرّة لنا ومرّة لعدوّنا . على أنّ إقدامهم على القتال يومئذ لم يكن عن قوّة منهم على العدوّ ويقين بغلبة بل مع غلب العدوّ لهم وقهره . ومرّة منصوب على الظرف وتقديره فمرّة الإدالة تكون لنا من عدوّنا ومرّة تكون له منّا . وقوله : فلمّا رأى اللَّه صدقنا . إلى قوله : النصر . فيه تنبيه على أنّ الجود الإلهيّ لا بخل فيه ولا منع من جهته وإنّما هو عامّ الفيض على كلّ قابل استعدّ لرحمته ، وأشار برؤية اللَّه صدقهم إلى علمه باستحقاقهم واستعدادهم بالصبر الَّذي أعدّهم به ، وبإنزال النصر عليهم والكبت لعدوّهم إلى إفاضته على كلّ منهم ما استعدّ له . وقوله : حتّى استقرّ الإسلام . إلى قوله : أوطانه .